الشرعية الديمقراطية تبدأ باحترام المهل الدستورية

استعادة ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي بالاقتصاد اللبناني ترتبط ارتباطاً وثيقاً بفعالية المؤسسات الدستورية التي تتمتّع بشرعية كاملة، وبقدرة الدولة على إدارة الأزمات ومعالجتها، لا بالاكتفاء بتأجيل الاستحقاقات

فاحترام المهل الدستورية وإجراء الانتخابات في مواعيدها يشكّلان الركيزة الأساسية لشرعية المؤسسات الديموقراطية واستمراريتها

صحيح أنّ الظروف الأمنية والحربية التي يمرّ بها لبنان فرضت تمديداً استثنائياً لولاية المجلس النيابي، إلا أنّ هذا التمديد لسنتين كاملتين شكّل تجاوزاً لروح الدستور ومبادئه، ما يثير تساؤلات مشروعة حول مدى الالتزام بقواعد الحياة الديموقراطية

ومن هنا، لا يجوز أن يتحوّل هذا التمديد إلى مجرّد إدارة للأزمة أو إلى ذريعة لتعليق الحياة الديموقراطية، بل يجب أن يشكّل حافزاً جدياً للعمل على الخروج من الأزمة، عبر استعادة الدولة لدورها الكامل وبسط سلطتها على كامل أراضيها، إضافة إلى إقرار الإصلاحات السياسية والاقتصادية الضرورية لإعادة الاستقرار والثقة إلى البلاد

كما أنّ هذا التمديد يتعارض مع روحية خطاب القسم ومضمون البيان الوزاري، ويترك أثراً سلبياً لدى المجتمع الدولي الذي كان يترقّب انتظام عمل المؤسسات الدستورية والانطلاق الجدي في مسار الإصلاح المنشود

وعليه، يجب إجراء الانتخابات النيابية فور زوال الظروف الاستثنائية التي أدّت إلى تأجيلها، لأنّ الشرعية الديموقراطية لا تستقيم إلا باحترام المهل الدستورية وتجديد التمثيل النيابي. وإلا ستبقى المؤسسات عرضة للتشكيك، فاقدةً لجزء كبير من شرعيتها ومصداقيتها أمام اللبنانيين والمجتمع الدولي

Next
Next

Democratic Legitimacy Requires Respect for Constitutional Deadlines