بيان شبكة القطاع الخاص اللبناني بشأن الزيادات الضريبية الأخيرة
الموازنة ليست أرقامًا على ورق، بل من المفترض أن تعكس رؤية الدولة وقدرتها على الحكم، وإدارة الاقتصاد، وتحقيق الحد الأدنى من الاستقرار والنمو
موازنة 2026 جاءت بعيدة عن أي رؤية اقتصادية أو إصلاحية متكاملة لمعالجة إنفاق الدولة أو تحفيز الجباية ضمن خطة مستدامة، وذلك في ظل واقع سياسي وأمني هشّ، واقتصاد موازٍ يتوسّع على حساب الاقتصاد الشرعي
إن لجوء الحكومة، بعد إقرار الموازنة، إلى رفع الضريبة على القيمة المضافة وزيادة رسوم المحروقات لتمويل زيادات الرواتب في القطاع العام، يعكس عجزًا عن معالجة جذرية لتخمة القطاع العام، ويشكّل خطوة متسرّعة أُخذت في غياب أي رؤية مالية واضحة، ومن دون الأخذ بعين الاعتبار تداعياتها على المواطنين أو انعكاسها المباشر على القطاع الخاص المنتج، الذي لا يزال يتحمّل العبء الأكبر في إبقاء الاقتصاد قائمًا
إن هذا الاستسهال في مقاربة مسألة شديدة الدقة من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم بما لا يقل عن 15%، وأن يزيد الضغط على المواطنين والمؤسسات الملتزمة بالقوانين، من دون معالجة الخلل البنيوي في المالية العامة
إن تصحيح أوضاع القطاع العام ضرورة ملحّة، إلا أن تمويله عبر ضرائب استهلاكية سريعة، بدل إصلاح شامل، يضرب الثقة، ويقوّض النمو، ويحمّل كلفة غياب الإصلاح المنشود للقطاع الخاص الشرعي
:وتؤكد شبكة القطاع الخاص اللبناني أن أي موازنة لا يمكن أن تشكّل أداة نهوض اقتصادي في ظل
غياب الرؤية السياسية والإصلاحية
ضعف فعالية المؤسسات العامة
توسّع الاقتصاد الموازي
غياب الحد الأدنى من الاستقرار
: وعليه، تطالب الشبكة بـ
إعادة هيكلة القطاع العام
تحسين فعالية وأداء المؤسسات العامة
مكافحة التهرّب الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية بدل رفع الضرائب
في غياب هذه الإصلاحات، تستمر الدولة في زيادة إنفاقها عبر حلول سريعة ومتسرّعة، فيما يُرهَق القطاع الخاص الشرعي، الذي يبقى المحرّك الوحيد للنمو وصانع الاستقرار الاجتماعي المستدام.