القطاع الخاص يدقّ ناقوس الخطر: الاجراءات الفورية المطلوبة
خارطة طريق عاجلة لاستقرار لبنان واستمرارية اقتصاده والتعافي الوطني (آذار/مارس 2026)
المقدمة
على مدى أكثر من ست سنوات، تحمّل القطاع الخاص النظامي والمواطن اللبناني صدمات متتالية: الانهيار المالي، جائحة كوفيد-19، انفجار مرفأ بيروت، حرب عام 2024، والآن الحرب الإقليمية والمحلية الجارية. ورغم ذلك، استمرا كل منهما في مسؤوليتهما. فسدد المواطن ضرائبه وحافظ هذا القطاع فعلى فرص العمل وأمن الخدمات الأساسية، بالرغم من توسع الاقتصاد غير النظامي ، مما أُثقل كاهل الشركات والمواطنين الملتزمين بالقوانين الذين عقبا بسبب السياسات العامة او غيابها
اليوم لم تعد إدارة الازمات تكفي المواطن الملتزم او القطاع الخاص الشرعي. فنحن على باب فشل نظامي ممنهج
إن تقاعس الدولة عن مسؤولياتها الأساسية، وفي مقدمتها التراخي في فرض سيادتها على كامل أراضيها واضعاف مؤسساتها ساهم في اضعاف لبنان وجعله ضحية غير قادرة على مواجهة التغيرات الإقليمية غير المسبوقة
ان هذا الفشل ينعكس مباشرة على مفهوم المواطنة المسؤولة والاقتصاد الشرعي
تقدر خسائر الناتج الاقتصادي بين 50 و80 مليون دولار يومياً، أي ما يعادل 2 إلى 3 ملايين دولار في الساعة، وما يصل إلى 2 مليار دولار شهرياً
ورغم فداحة هذه الأرقام بحد ذاتها، الا انها تتراكم على خسائر سابقة وهي تلك المتعلقة بحرب عام 2024 التي أدت إلى انكماش في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.6% إلى 9.2% (نحو 14 مليار دولار)، وخسارة 166 ألف وظيفة، إضافة إلى 300 ألف إلى 400 ألف نازح. كما أنها تأتي فوق انهيار اقتصادي ومالي ومصرفي شامل على مستوى البلاد، لم تتم معالجة تداعياته الكارثية حتى الآن بشكل كافٍ
:يمثل التصعيد الحالي في لبنان مرحلة شديدة الخطورة، ويتوقع أن يؤدي إلى
%انكماش إضافي في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 10% إلى 15 —-
خسائر إجمالية تتراوح بين 8 و12 مليار دولار —-
نزوح أكثر من 1.5 مليون شخص
200 ألف إلى 350 ألف وظيفة إضافية معرضة للخطر
% احتمال تجاوز معدل البطالة نسبة 45 —-
ولان هذه ليست صدمة محلية محدودة بل حرب إقليمية، سيكون لها تأثير مباشر على قدرة لبنان على الاستمرار في جذب أحد أهم شرايينه الاقتصادية، أي التحويلات المالية من الخارج
لقد حاول القطاع الخاص امتصاص هذه الصدمات المتكررة، في الوقت الذي كان يُطلب منه الاستمرار في العمل، والحفاظ على الوظائف، وقيادة التعافي، دون إيلاء السلطات العامة أي اهتمام لأبسط احتياجات صموده
ان هذه المعادلة العقيمة لا يمكن ان تستمر
يمثل القطاع الخاص الشرعي الرافعة الأساسية للاقتصاد الوطني. ومع ذلك، ما زال مغيباً فعليا بشكل ممنهج ويفتقر الى المساءلة من صنع القرارات والسياسات
أن هذا الواقع يجب يتغير
إن تعافي الاقتصاد ونموه يجب ان يتم مع الجهات التي تساهم فيه وتتحمل عبء الخسائر المتراكمة وتكاليف قطاع عام متضخم وغير فعال . لذلك يجب الاخذ بمشورة ورأي القطاع الخاص عند اتخاذ القرارات او وضع السياسات الوطنية
اضطراب الاقتصاد
ان الاقتصاد اللبناني يعاني من اضطراب ، ومن المتوقع أن يتفاقم أكثر. فنحن نشهد تراجعاً حاداً في نشاط القطاع الخاص الشرعي، وانكماشاً خطيراً في التجارة، ونقصاً متزايداً في السيولة قديتحول إلى أزمة حادة، يضاف اليها واقعة فقدان للثقة في الدولة والمؤسسات والاقتصاد
وتتفاقم هذه الضغوط بفعل ارتفاع معدلات التضخم والتآكل السريع في القدرة الشرائية، مما يقوض الاستقرار الاقتصادي ويضعف قدرة الشركات على الاستمرار في العمل وقدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية
وقد تمثل هذه الحرب الضربة القاضية للطبقة الوسطى
باختصار، نحن نتجه نحو اضطراب ممنهج للاقتصاد ككل1
السيادة ضرورة اقتصادية قصوى
منذ تأسيسها في تشرين الأول 2021، طالبت شبكة القطاع الخاص اللبناني (LPSN) بثلاثية ذهبية تقوم على السيادة، والاستقرار، والازدهار. هذه الثلاثية ليست شعاراً، بل هي سلسة ضرورية. فالازدهار لا يمكن أن يتواجد من دون استقرار، والاستقرار لا يمكن تحقيقه من دون سيادة. إن واقع انجرار لبنان رغماً عنه وعن مصالحه الوطنية رغما عن موقف الدولة و رغبة الغالبية الساحقة من مواطنيه، نحو الحرب التي نعيشها هو مثال حي على ضرورة اعتبار السيادة حجر الزاوية للازدهار
:لا يمكن اعتبار السيادة على انها موضوع ثانوي؛ لانها في الواقع الركيزة الأولى من هذه الثلاثية، والأساس الذي تعتمد عليه كافة جهود التعافي، والتي بغيابها
لن نتمكن من استقطاب أي استثمارات وسيستمر انهيار الثقة —
ستهرب رؤوس الأموال في وتجف التدفقات المالية —
ستتعرض سلاسل التوريد لمزيد من التعطيل، وتزيد الأكلاف بشكل غير قابلة للاحتواء —
ستدهور القدرة الإنتاجية في وستقلص الشركات حجمها أو ستغلق ابواها —
في بيئة متقلبة حيث تكون المخاطر غير قابلة للإدارة، يُجبر القطاع الخاص الشرعي على انتهاج سلوك تفاعلي يؤمن فقط استمراريته المؤقتة. فغياب السيادة الوطنية يحول دون حسن تطبيق اي سياسات إصلاحية او مالية او نقدية أو هيكلية، قادرة ان تؤمن بيئة عمل مستقرة يمكن التنبؤ لها
إجراءات ذات أولوية التدابير للتنفيذ الفوري
تمثل النقاط التالية تدابير فورية وقابلة للتنفيذ، لضمان استمرارية الاقتصاد ومنع انهيار النظام المالي
خلية عمل وطنية تؤمن استقرار الاقتصاد ونموه —
إنشاء فريق عمل وطني لاستمرارية الاقتصاد فوراً، يضم أعضاء من الحكومة والجيش اللبناني ومصرف لبنان ومشغلي البنية التحتية والجمعيات الممثلة للقطاع الخاص، لضمان إدارة منسقة للأزمات واستمرارية الأنشطة والخدمات.
منطقة بيروت منزوعة السلاح —
إعلان بيروت الكبرى فوراً منطقة منزوعة السلاح بالكامل ومحميّة لضمان استمرارية الأعمال وحسن سير المؤسسات العامة والادارات ومنع تعطيل المركز الاقتصادي الرئيسي للبلاد
حماية البنية التحتية الحيوية —
تأمين جميع البنى التحتية الحيوية فوراً لضمان حق وصول الخدمات الأساسية للمواطن ومنع حدوث اضطرابات يتسلسل بعضها من اضطراب البعض الأخر في الاقتصاد، وتأمين بدائل عند الضرورة
إغاثة فورية للاقتصاد النظامي —
اتخاذ تدابير فورية لوقف الأعباء المالية والإدارية الإضافية على الشركات النظامية، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والقطاعات المتضررة، وحماية فرص العمل للحفاظ على ما تبقى من القدرة الإنتاجية للبلاد.
إيواء المواطنين اللبنانيين أولاً —
توفير السكن والحماية للمواطنين اللبنانيين النازحين واعطائهم الاولوية على غيرهم لا سيما أولئك الذين . يقيمون في لبنان بشكل غير قانوني. ومع انتهاء الحرب في سوريا، أصبحت العودة أمراً ممكناً وضرورياً في آن واحد. إن تسهيل هذه العودة من شأنه أن يوفر مساكن تشتد الحاجة إليها للمواطنين اللبنانيين النازحين الذين ليس لديهم بديل
و. حصرية السلاح بيد الدولة
تنفيذ خطة واضحة ومحددة زمنياً لفرض سلطة الدولة الحصرية على لحصر السلاح وتفكيك جميع المنظمات المسلحة الخارجة عن القانون في جميع أنحاء لبنان، مما يضمن توحيد السلطة والسيطرة على الأمن وتوحيد مرجعية صنع القرار
ز. إعادة الإعمار ضمن إطار حوكمة
اعتماد معايير الشفافية، والرقابة المستقلة على جهود إعادة الإعمار، ومشاركة القطاع الخاص الشرعي لضمان المساءلة والكفاءة على أن تتوافق هذه المعايير مع ضرورات الاصلاح على المدى الطويل
:يتطلب تنفيذ هذه المطالب تنسيقاً وتوافقاً بين كل من
الدولة -
الأجهزة الأمنية اللبنانية -
القطاع الخاص الشرعي -
الخلاصة
يقترب لبنان من نقطة اللاعودة. فلم يعد القطاع الخاص الشرعي قادراً على تحمل أعباء الازمات المتتالية ويرفص اقصائه من عملية صنع القرار. التعافي الحقيقي لا يكونٍ دون القطاع الخاص، ولن يكون هناك استقرار دون سيادة. والخيار لا مفر منه: إما السيادة أو الانهيار
الملحق: مراجعة اقتصادية موجزة – آذار 2026
شهد نشاط القطاع الخاص تراجعاً حاداً، حيث انخفض النشاط التجاري بنسبة 70%، وبنسبة 50% في قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات، وبنسبة 80% في الضيافة والسياحة. وكانت التجارة قد انكمشت بالفعل بنسبة 21% بعد صدمة عام 2024، مما أضعف قدرة الاقتصاد على الصمود. كما انهارت التدفقات الخارجية، حيث أصبحت السياحة شبه معدومة، وتعطلت التجارة بشدة، وتوقفت التحويلات من دول الخليج (التي كانت تتراوح بين 5 و8 مليارات دولار سنوياً)
وفي الوقت نفسه، تسارعت هروب رؤوس الأموال غير الرسمي، بينما تؤدي الواردات الطارئة إلى زيادة التدفقات الخارجة. وقد تدهورت أوضاع السيولة بشكل حاد، مع فجوة سيولة أولية تتراوح بين 5 و7 مليارات دولار، إلى جانب فجوة تمويل بالعملات الأجنبية تتراوح بين 4 و6 مليارات دولار، إضافة إلى اكتناز الدولار النقدي وتراجع تداوله وتهميش القطاع المصرفي
ويتفاقم هذا الوضع مع قيام الأسر والشركات بسحب السيولة من المصارف لتأمين تدفقات نقدية تكفي لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر، ما يعكس فقداناً منهجياً للثقة. وعلى المستوى النقدي، فقد مصرف لبنان قدرته على استقرار الأسواق، مما يزيد مخاطر تجاوز سعر الصرف لمستويات غير متوقعة واحتمال حدوث صدمات في أسعار السلع الأساسية
يتسارع التضخم بسرعة، مدفوعاً بإجراءات ضريبية داخلية مرتجلة وصدمات خارجية وتكاليف الطاقة بنسبة 20%، مع توقع وصول سعر النفط إلى 130 دولاراً للبرميل، ما يرفع التضخم الإجمالي إلى أكثر من 35% والنتيجة هي نظام اقتصادي يتسم بـنقص حاد في السيولة، تضخم مستمر، نشاط اقتصادي مجزأ، تآكل سريع في القدرة الشرائية وذلك في بيئة تتسم باستمرار الحرب، ونزوح سكاني واسع، وتراجع الخدمات الأساسية للدولة، وتهديدات أمنية داخلية